علي بن حسن الخزرجي
1331
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
سليمان بن عبد الملك ومعه ابنان له ، فلما قدم مكة ؛ أتوه في بعض الأيام ؛ فوجدوه قائما يصلي ، فقعدوا في انتظاره حتى فرغ من صلاته ، ثم جعلوا يسألونه عن المناسك ؛ وهو يجيبهم غير ( محتفل ) « 1 » ولا هايب ؛ فلما فرغ سؤالهم ؛ حول وجهه عنهم ؛ فقام سليمان ؛ وأمر ابنيه بالقيام ، فلما ولوا عنه ؛ قال لابنيه : يا بنيّ لا تنيا في طلب العلم ؛ فإني لا أنسى ذلنا بين يدي العبد الأسود . وكان في زمن بني أمية ؛ يأمرون في الحجيج ألا يفتي الناس إلا عطا بن أبي رباح ؛ فإن لم يكن ؛ فعبد اللّه بن أبي نجيح ، ولما بلغه قول الشاعر : سل المفتي المكي هل في تزاور * وضمة مشتاق الفؤاد جناح فقال معاذ اللّه أن يذهب التقى * تلاصق أكباد بهن جراح قال : واللّه ما قلت ذلك وكان يحب الصلاة مع الجماعة على كل حال ، ويقول : عن ابن مسعود أنه قال : سيكون عمال لا يصلون الصلاة لمواقيتها ، فقيل له : هلا تنتهي إلى قول ابن مسعود ؟ قال : الجماعة أحب إليّ ؛ ما لم يفت الوقت ، وكان بعد ما كبر ؛ إذا قام إلى الصلاة ؛ قرأ فيها بقدر مائتي آية ، وما تزول قدماه عن موضعهما بحركة ولا غيرها . وقال عطا : سمعت ابن عباس يقول في قوله تعالى : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ » « 2 » دخل في ذلك اليهود والنصارى . وكان لعطا مصحف لطيف ؛ إذا قرأ فيه حمله على يده ، ولا يضعه على فخذيه ، وكان وفاته بمكة سنة أربع عشرة ، وقيل خمس عشرة ومائة ، وقد بلغ عمره ثمانين سنة ، واللّه أعلم . « [ 678 ] » أبو محمد عطا بن مركيوذ أحد الأبناء ، ومركيوذ : بفتح الميم وقيل بكسرها وسكون الراء وضم الكاف والياء المثناة من تحتها وسكون الواو وآخره دال معجمة . وقال الجندي في كتابه ، قال الشيخ أبو
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( محلفل ) ، والصواب ما أثبتناه من الأصل . ( 2 ) البقرة / 83 . ( [ 678 ] ) ابن حبان ، معرفة الثقات 5 / 206 ، والرازي ، تاريخ صنعاء / 337 ، والشيرازي ، طبقات الفقهاء / 69 ، وابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن / 61 ، والجندي ، السلوك 1 / 127 ، والأفضل ، العطايا السنية / 440 ، والأهدل ، تحفة الزمن / 86 .